محمد علي القمي الحائري
6
المختارات في الأصول
بالفاعليّة انّما هو بماله من المعنى بلحاظ اسناد الضّرب اليه وهذا كما ترى ليس صنف للمستعمل والّا لكان فاعلا وان لو حفظ الصّنفية بلحاظ اللّفظ فقط يكون الصنف لفظ زيد بلحاظ الخصوصيّات المكتنفة باللفظ وكذلك الحال في المثل وتوضيح ذلك انّ اللّفظ بما هو لفظ اعني الملفوظ واحد ذاتا اعني بحسب الجنس وهو كونه لفظا واختلاف أنواعه انّما هو بحسب التركيب الحاصل في الحروف كزيد وعمرو وبكر وخالد فكلّ منها لفظ واختلافها انّما هو اختلاف النّوعى والاختلاف الصّنفى انّما يكون بحسب اختلاف العوارض الصّنفيّة كما انّ اختلاف الشّخصى انّما هو من حيث التّلفظ وخصوصيّاته متلفّظا وزمانا ومكانا ومع قطع النّظر عنه يكون ذات الملفوظ واحدا فلفظ زيد نوع واحد وافراده انّما هو الصّادر من الاشخاص المختلفة في الأزمنة المختلفة والأمكنة المختلفة فلا يكون لفظ زيد في ضرب زيد وزيد ضرب وساير استعمالاته مختلفا بحسب النوع وانّما الاختلاف بحسب الاشخاص فاستعمال لفظ زيد في قولك زيد في ضرب زيد فاعل ليس من استعمال شخص اللّفظ في نوعه ولا من استعماله في صنفه بل خصوص الشخص في المستعمل ليس ملحوظا أصلا بل هو استعمال الملفوظ من غير نظر إلى خصوصيّاته المكتنفة به لان تلك الخصوصيات ليست ممّا ارتبط به الاستعمال أصلا كما هو واضح فالمستعمل ليس الّا النّوع فاستعماله وإرادة نفسه ليس الا استعمال النوع في نفس النّوع لا استعمال النّوع في الشخص لوضوح انّ التشخّصات لم يلحظ في المستعمل فيه أصلا وممّا ذكرنا تعرف انّه ليس من استعمال النّوع في الصّنف أيضا وامّا المعاني فنوعيّتها وجنسيّتها بلحاظ ذاتها من غير دخل للألفاظ في ذلك وامّا اللّفظ المرتبط مع المعنى فلا بد ان يلاحظا معا في النّوعيّة والجنسيّة فعلى اىّ حال لا يستقيم ما عنونوا به المبحث على ما ذكروا فان قلت لا ينبغي الاشكال في صحّة هذا الاطلاق قلت نعم ولكنّه انما أردت ان تحكم على الالفاظ بلحاظ معانيها فقولك خبر أو فاعل أو فعل انما هي أوصاف للألفاظ بلحاظ المعاني الثابتة لها فلما كان المحكوم عليها هو الالفاظ أنيط النظر إلى نفس الالفاظ فاطلق اللّفظ اعني ضرب في قولك بضرب زيد وحمل عليه الفعل بلحاظ المعنى الثابت فيه فيكون المحمول قرينة على أن الملحوظ اللّفظ مع ما له من المعنى والحاصل ان هذه الدّلالة انما ثبتت بالقرائن والا فالمحكوم عليه بما هو هو لم يدلّ عليه الّا ببعض خصوصياته لا بجميعها أصل [ المعنى المنسبق من اللّفظ ينسب إلى المتكلّم ويكون ذلك حجّة ] قد عرفت ان المعنى المنسبق من اللّفظ ينسب إلى المتكلّم ويكون ذلك حجّة سواء كان ذلك بواسطة القرينة أو متبادرا من حاق اللّفظ ولما كان متبادرا من حاق اللّفظ يستفاد منه كون ذلك هو الموضوع له لان انسباق المعنى الخاص لا بدّ له من جهة مخصصة وليس الا الوضع أو غيره من القرائن اى قرينة كانت ولما كانت الثّانية منتفية بالفرض فلا محالة ثبت الوضع كشف